علي بن يوسف القفطي

120

إنباه الرواة على أنباه النحاة

المنتصر والمعتز جعل ذلك إلى إيتاخ ، فأمر إيتاخ ( 1 ) كاتبه بتولى ذلك ، فبعث إلى الأحمر ( 2 ) والطَّوال ( 3 ) ، وابن قادم ( 4 ) ، وأحمد بن عبيد ، وغيرهم من الأدباء ، فأحضرهم مجلسه ، فجاء أحمد بن عبيد فقعد في آخر الناس ، فقال له من قرب منه : لو ارتفعت . فقال : حيث انتهى بي المجلس . فلما اجتمعوا قال لهم الكاتب : لو تذاكرتم وقفنا على موضعكم من العلم . فألقى لهم بيت ابن غلفاء ( 5 ) ، وهو : ذرينى إنما خطئى وصوبى * عليّ وإنّ ما أنفقت مال وقال : ارتفع « مال » بماذا ؟ فقيل : ارتفع « مال » بما ؛ إذا كانت موضع الذّى ، ثم سكتوا . فقال أحمد بن عبيد : هذا الإعراب ، فما المعنى ؟ فأحجم القوم . فقيل له : ما المعنى عندك ؟ فقال : أراد ما لومك إياي ؛ إنما أنفقت ما لا ، ولم أنفق عرضا ( 6 ) ، والمال لا ألام عليه في إنفاقه . فجاء خادم من صدر المجلس ، فأخذ بيده حتى تخطَّى به إلى أعلى المجلس ، وقال : ليس هذا موضعك ، فقال : لأن أكون في مجلس أرفع منه إلى أعلاه أحبّ

--> ( 1 ) هو إيتاخ التركي مقدم الجيوش ، وكبير الدولة في عهد المتوكل ، خاقه المتوكل ، وعمل عليه بكل حيلة حتى قبض عليه نائبه على بغداد إسحاق بن إبراهيم ، وأميت عطشا سنة 234 ه . شذرات الذهب . ( 2 : 8 ) . ( 2 ) كذا ذكره المؤلف ، وأورده أيضا ياقوت نقلا عن فهرست ابن النديم ، وفيه نظر ، فإن الخليفة المتوكل ولد سنة 206 ، وخلافته كانت بين سنة 232 و 247 . والمشهورون بالأحمر أربعة : خلف البصريّ ووفاته كانت سنة 180 ، وعلي بن الحسن الكوفيّ ووفاته كانت سنة 194 ، وأبو عمرو الشيبانيّ ووفاته كانت سنة 213 ، وأبان بن عثمان المعروف بالأحمر البجليّ ، وهو من شيوخ أبى عبيدة ، ووفاة أبى عبيدة كانت سنة 231 بعد أن عمر ، ولم يعرف عن الأحمر البجليّ أنه اتصل بأحد من الخلفاء . وانظر بغية الوعاة ص 236 . ( 3 ) هو محمد بن أحمد بن عبد اللَّه الطوال . ذكر صاحب بغية الوعاة أنه توفى سنة 243 . ( 4 ) هو محمد بن عبد اللَّه بن قادم ؛ توفى سنة 251 ، كما ذكره ابن قاضى شهبة في طبقات النحويين واللغويين . ( 5 ) هو أوس بن غلفاء . والبيت في اللسان ( 2 : 23 ) . وقبله : ألا قامت أمامة قبل غول * تقطع بابن غلفاء الحبال ( 6 ) في الأصل : « ثم أنفق غرضا » ، وهو تحريف . وصوابه عن الفهرست ومعجم الأدباء .